العام الأمثل...37 أسبوعاً بمتوسط 800 ساعة تدريس سنوياً

التقويم الدراسي... هل يوقف الغياب الجماعي؟

تصغير
تكبير

وضعت وزارة التربية دوامات المدارس على السكة الصحيحة، بتقويم دراسي جديد معتمد لـ5 سنوات مقبلة، وقد «جمع الأيام المبعثرة» من زمن العام الدراسي، وعقدت عليه الوزارة الأمل في الحد من ظاهرة الغياب الجماعي قبل العطل الرسمية وبعدها، ومعالجة مشكلة العام الدراسي في الكويت الأقصر عالمياً بحسب آخر الإحصاءات.

ولئن تجاوزت عطلة الربيع خلال الأعوام الماضية، الـ50 يوماً في رياض الأطفال والمرحلة الإبتدائية، والـ38 يوماً في المراحل التعليمية الأخرى، جمع التقويم الجديد بعض أيام العطلة وخفّض عددها إلى شهر في الابتدائي بتخفيض 20 يوماً، و26 يوماً فقط في صفوف النقل بتخفيض 12 يوماً، فيما جعل الـ5 الأواخر في شهر رمضان عطلة، لمواجهة ظاهرة غياب الطلبة في الشهر الفضيل.

وأظهرت دراسة حديثة أجراها المركز العربي للبحوث التربوية لدول الخليج، أنّ تدريس اللغة العربية يحتل صدارة العناية في دول الخليج، تليه الرياضيات، ثم اللغة الإنكليزية والعلوم، حيث تشكّل هذه المواد معاً نحو 62 في المئة من إجمالي زمن التدريس في الصفوف من 1 إلى 9، أي ما يقارب ثلثي الوقت التعليمي.

وأوصت الدراسة بزيادة عدد ساعات تدريس العلوم والرياضيات، بحيث لا يقل وزنهما النسبي عن 24 في المئة من إجمالي الساعات السنوية، استجابة لمتطلبات التنافسية الدولية وسوق العمل. كما دعت إلى رفع الزمن المخصص لمادتي التربية البدنية والفنية والموسيقى، إذ لا يتجاوز مجموع وزنهما الحالي 12 في المئة، بينما يوصى بألا يقل عن 18 في المئة لضمان التنمية المتكاملة للطلبة، مع ضبط الإطار الزمني العام للتعليم من خلال تحديد طول العام الدراسي الاسترشادي بنحو 37 أسبوعاً (184 يوماً)، بمتوسط 800 ساعة تدريس سنوياً وبزمن حصة دراسية قدره 45 دقيقة، بما يتوافق مع المعدلات الدولية لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD).

وأوصت الدراسة بدمج الذكاء الاصطناعي في المناهج الدراسية وتخصيص وقتٍ لتدريسه، إلى جانب مراجعة عدد الساعات السنوية للصفوف المتوسطة (7–9) وزيادتها لتلبية المتغيرات المعرفية المتسارعة.

«بسبب طول العطلة وتأثيرها على التحصيل الدراسي»

عادل الراشد: بعد عطلة الربيع... يأتي الطالب وذاكرته بحاجة إلى تنشيط

قال مدير الشؤون التعليمية الأسبق في منطقة الأحمدي التعليمية عادل الراشد لـ«الراي»، إن عطلة منتصف العام الدراسي في الأعوام الدراسية السابقة، كانت كبيرة جداً، حيث يأتي الطالب إلى فصله الدراسي مطلع الفصل الثاني، وقد نسي معظم الدروس ويحتاج إلى إعادة تنشيط للذاكرة من جديد، لأن فترة انقطاعه عن الدوام المدرسي كانت كبيرة وغير معقولة.

وأوضح الراشد أن «عطلة الربيع في التقويم الجديد مناسبة، وتأتي في مصلحة الطالب، حيث ستحقق له المزيد من التحصيل الدراسي، وتمنحه فرصة استيعاب المنهج بشكل جيد دون الحاجة إلى الضغط السنوي المعتاد بسبب قصر العام الدراسي».

وأكد الراشد «نحن مع كل ما يحقق مصلحة الطالب في النهاية. والتقويم الدراسي الجديد سيحد من كثير من الأمور السلبية ونتمنى أن يعالج ظاهرة الغياب الجماعي قبل العطل الرسمية وبعدها».

يتعلق بكيفية توظيف الزمن لتحقيق أهداف واضحة

محمد الشريكة: التقويم المدرسي... من المحاور الجوهرية لأي إصلاح

 مدير المركز العربي للبحوث التربوية لدول الخليج الدكتور محمد الشريكة

أكد مدير المركزي العربي للبحوث التربوية لدول الخليج الدكتور محمد الشريكة، أن «النقاش حول وقت التمدرس وتقويم المدارس، صار من المحاور الجوهرية لأي إصلاح تربوي حقيقي، فهو ليس مجرد حساب لأيام أو ساعات الدراسة، بل يتعلق بكيفية توظيف هذا الزمن في تحقيق أهداف تعليمية واضحة، ومتوازنة، ومنصفة».

وقال الشريكة لـ«الراي» إنه «من حيث أطر تنظيم وقت التمدرس، فنجد نماذج عدة: نظام (العام الدراسي التقليدي) مع عطلة صيفية طويلة، أو نظام (على مدار السنة) حيث يتم توزيع العطلات بشكل أقصر مُتكرّر، أو جدولة الحصص على شكل كتل أطول أو نموذج التعلّم المهاري/القائم على الكفاءة الذي لا يقف عند عدد الحصص، بل عند ما يُنجز الطالب من كفاءات. ولكلّ منها مزايا وقيود، لكن المحور الأهم يبقى: كيف يتماشى هذا التوزيع الزمني مع أهداف المنهج، ومع قدرة المعلمين والبيئة المدرسية، ومع ظروف الطلبة والأُسر».

«إلزام المدارس بأنشطة ترفيهية جاذبة كل خميس»

ابتسام الحاي: طول العطلة أضّر بالخطة الدراسية وتنفيذ المنهج

رأت مديرة إدارة المناهج والبحوث التربوية السابقة في وزارة التربية ابتسام الحاي، أن طول عطلة الربيع في الأعوام الدراسية السابقة أضر بالخطة الدراسية وبزمن تدريس المنهج، وكانت كثير من المدارس تضطر إلى ضغط المناهج الدراسية بسبب مواعيد التقويم الدراسي.

وشددت الحاي لـ«الراي» على «ضرورة الالتزام بالتقويم الدراسي الجديد، لضمان الاستفادة المثلى من عدد الأيام الفعلية للتعليم، مع إلزام المدارس بتطبيق أنشطة ترفيهية وتعليمية جاذبة للطلبة كل يوم خميس، لتلافي ظاهرة الغياب الجماعي في نهاية الأسبوع ولغرس مفهوم البيئة التعليمية الجاذبة لدى الطلاب والطالبات».

وأكدت أن «المواعيد المخصصة في التقويم الجديد جيدة وتتناسب مع زمن العام الدراسي، لكن على وزارة التربية عدم التهاون مع ظاهرة الغياب الجماعي التي تعتبر العامل الأساسي في تدني التحصيل الدراسي للطلبة»، مشددة «ضرورة التنبيه على المدارس كافة بتفعيل النظم واللوائح للحد من هذه الظاهرة السلبية».

3 معايير عالمية

قال الشريكة إنه من منظور عالمي، هناك عدد من المعايير التي ينبغي أخذها بعين الاعتبار في الزمن المخصص للتدريس منها:

1 - أن يكون «الزمن المقصود للتدريس» – أي عدد الأيام أو الساعات التي تضعها الدولة أو المؤسسة التعليمية – كافياً لتحقيق مخرجات التعلم.

2 - أن يكون الزمن داخل الحصص فعّالاً بالفعل (ليس مجرد «جلوس في الصف») بحيث ينخرط الطالب في أنشطة تعلّمية ذات معنى.

3 - أن يُوزّع هذا الزمن بين المواد الدراسية بطريقة تعكس أولويات التنمية، والكفاءات الأساسية، واحتياجات المرحلة التعليمية.

دراسة حديثة

أجرى المركز العربي للبحوث التربوية لدول الخليج دراسة حديثة مهمة حول «الأوزان النسبية للمواد الدراسية في مراحل التعليم العام» 2025، تهدف إلى تحديد نسب مئوية أو ساعات موجهة لكل مادة ضمن المنهج، وتطوير برنامج حاسوبي يساعد في تقدير هذه الأوزان والربط بينها وبين جداول الدراسة والخطط الدراسية.

واعتبر المركز هذا النوع من الدراسات إطاراً بحثياً ومنهجياً، لاستعراض كيف يمكن إعادة توزيع الزمن التعليمي بين المواد بدءاً من المواد الأساسية (مثل القراءة، الكتابة، الرياضيات) إلى المواد التطبيقية أو التكميلية، حسب حاجة كل مرحلة.

وبيّن أن من مخرجات هذه الدراسة أنّه تمّ تطوير أداة رقمية (برنامج) تُمكِّن صُنّاع القرار والمخطّطين التربويين في الدول الأعضاء من «تقدير وإعادة تقدير» الأوزان الزمنية للمواد الدراسية ضمن مراحل التعليم العام، استناداً إلى معطيات الواقع التربوي والمتغيّرات الجديدة (مثل تغيّر المعرفة، والمهارات المطلوبة، والتكنولوجيا)، فعلى سبيل المثال، يُوضّح الدليل أن هذه الأداة تسعى إلى تقديم «تقدير مناسب للزمن المخصص لتدريس كل مادة» وربطها بخطط الدراسة والمناهج، وليس فقط الاعتماد على التوزيع التقليدي «ساعة لكل مادة» أو «صف واحد لكل مادة» دون مسح واقع.

نتائج الدراسة:

1 - لابدّ من مراجعة الزمن المخصص لكل مادة في ضوء أولويات المرحلة التعليمية، وليس تقدير وقت التمدرس بشكل روتيني أو توزيع كلاسيكي.

2 - يجب أن يُرفَق الزمن بتقويم فعّال يُقيّم ما إذا كانت المواد تُدرّس وفق الزمن المخصّص، وما إذا كان الطلبة يحققون مخرجات التعلم المتوقعة.

3 - أن تُستخدم نتائج الدراسات والتقارير الدولية، مثل دراسة «الأوزان النسبية للمواد» كأداة توجيهية لإعادة تصميم الجداول الزمنية، وتقويم المدرسة، والتخطيط للمناهج، بحيث تصبح العلاقة بين الزمن والمخرجات واضحة، ويستفاد من الوقت بصورة مثالية.

6 مخرجات للدراسة

1 - تدريس اللغة العربية يحتل صدارة العناية في دول الخليج، يليه الرياضيات، ثم اللغة الإنكليزية والعلوم، حيث تشكّل هذه المواد معاً نحو 62 في المئة من إجمالي زمن التدريس في الصفوف (1–9)، أي ما يقارب ثلثي الوقت التعليمي.

2 - زيادة عدد ساعات تدريس العلوم والرياضيات، بحيث لا يقل وزنهما النسبي عن 24 في المئة من إجمالي الساعات السنوية، استجابة لمتطلبات التنافسية الدولية وسوق العمل.

3 - رفع الزمن المخصص لمادتي التربية البدنية والفنون والموسيقى، إذ لايتجاوز مجموع وزنهما الحالي 12 في المئة، بينما يوصى بألا يقل عن 18 في المئة لضمان التنمية المتكاملة للطلبة.

4 - ضبط الإطار الزمني العام للتعليم: تم تحديد طول العام الدراسي الاسترشادي بنحو 37 أسبوعاً (184 يوماً)، بمتوسط 800 ساعة تدريس سنوياً في المرحلة الابتدائية، وبزمن حصة دراسية قدره 45 دقيقة، بما يتوافق مع المعدلات الدولية لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD).

5 - التركيز على التعليم القائم على الكفايات: أبرزت الدراسة أهمية التحوّل من التعليم التلقيني إلى التعلم القائم على الجدارات والمشروعات، وربط توزيع الزمن المدرسي بالمهارات المستقبلية، مثل التفكير الناقد، والبحث العلمي، والذكاء الاصطناعي، واللغات الأجنبية.

6 - إدخال البعد الرقمي والذكاء الاصطناعي: من بين أبرز التوصيات دمج الذكاء الاصطناعي في المناهج الدراسية وتخصيص وقتٍ لتدريسه، إلى جانب مراجعة عدد الساعات السنوية للصفوف المتوسطة (7–9) وزيادتها لتلبية المتغيرات المعرفية المتسارعة.

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي